EN
80071999

"البيئة" تفتتح حلقة عمل إقليمية حول المسؤولية الدولية للتعويض عن الأضرار الناجمة عن التلوث النفطي

250 0


•تتضمن إتفاقية الصندوق الدولي للتعويضات على مساهمات إزالة الأضرار الناتجة عن التلوث النفطي

افتتحت وزارة البيئة والشؤون المناخية وبالتعاون مع الصندوق الدولي للتعويض عن الحوادث النفطية (IOPC Fund)، صباح أمس الثلاثاء حلقة العمل الإقليمية حول المسؤولية الدولية للتعويض عن الأضرار الناجمة عن التلوث النفطي،  وذلك تحت رعاية سعادة نجيب بن علي الرواس وكيل وزارة البيئة والشؤون المناخية، وبحضور سعادة سعيد بن حمدون الحارثي وكيل وزارة النقل والاتصالات للموانيء والشؤون البحرية، وجوس مورا - رئيس الصندوق الدولي للتعويض عن التلوث النفطي وعدد من المسؤولين في الجهات المعنية وفق خطة الطوارىء الوطنية المعنية بمكافحة التلوث بالزيت، وخبراء بالصندوق والمسؤولين بالمنظمات الإقليمية المعنية بالتلوث النفطي.

وتهدف حلقة العمل  والتي  تم تنظيمها على مدى يومين بفندق سندس روتانا بمرتفعات المطار إلى تزويد المختصين بالمعلومات الضرورية حول إعداد المطالبات، والإلمام بالاتفاقيات والبروتوكولات المنظمة لعملية التعويض عن أضرار التلوث النفطي.

وأكد المهندس عمران بن محمد الكمزاري مدير مركز عمليات التلوث في كلمة الوزارة بأن البيئة البحرية تؤدي دوراً مهماً في حياة الانسان، وتسهم بنصيب وافر في المحافظة على التوازن البيولوجي للكرة الأرضية، كما أنها تعد مصدرا للطاقة، ومورد للمياه العذبة، ومصدرا للعديد من الثروات المعدنية والنباتية المختلفة، وسبيلاً للنقل والمواصلات، ومجالاً حيوياً للترفيه والسياحة وغيره، كما انه ومن المعلوم أن للسفن آثار سلبية على البيئة البحرية والحياة البرية من خلال حوادث التسربات العرضية للنفط أو التصريف المتعمد للنفايات والمخلفات الكيميائية. ويقتضي ذلك الاخذ بكافة الوسائل الممكنة لحمايتها والمحافظة عليها، ومن هذا المنطلق جاء إهتمام السلطنة ببيئتها البحرية، حيث قامت بسن العديد من التشريعات والقوانين واللوائح للمحافظة عليها، وحمايتها وصونها من أية تأثيرات سلبية ناجمة من الأنشطة الملاحية والتجارية. كما تتعاون السلطنة بشكل وثيق في هذا الاطار مع المنظمات والهيئات الاقليمية والدولية ذات العلاقة.

وأشار المهندس عمران الكمزاري إلى ان قضايا حوادث التلوث النفطي من السفن وما ينتج عنها من خسائر واثار سلبية على الانسان والبيئة البحرية تستوجب علينا العمل المشترك على كافة المستويات الوطنية والاقليمة والدولية. لقد كان للسلطنة مسيرة تعاون مشتركة مع الصندوق الدولي للتعويض عن التلوث النفطي  (  (IOPC Fundاستمرت لاكثر من (35 عاما) اثمرت بالعديد من النتائج الايجابية سواء على مستوى قضايا التعويض عن حوادث التلوث النفطي التي وقعت في البحار العمانية او على مستوى التشاور والتدريب والتاهيل حيث تأتي اقامة هذه الورشة المتخصصة في مجال تقييم الاضرار الناجمة عن التلوث النفطي احدى ثمار هذا التعاون المشترك الذي نعمل معا على تعزيزه بما يسهم في حماية البيئة البحرية.

وأضاف مدير مركز عمليات التلوث إلى أنه تعزيزا لتنمية قدرات الكوادر العمانية ستنظم لأول مرة في السلطنة هذه الورشة، والتي تشمل كيفية إعداد المطالبات عن التأثيرات التي تتعرض لها القطاعات المختلفة كالبيئة والسياحة والثروة السمكية وبعض القطاعات الأخرى جراء وقوع حوادث التلوث النفطي من السفن وفق الاتفاقيات والبروتوكولات والأطر القانونية المعمول بها دوليا في هذا الشأن.

وإختتم الكمزاري قائلاً: "ستتناول حلقة العمل العديد من المحاور أهمها : الانظمة الدولية للتعويض عن اثار حوادث التلوث النفطي والاتفاقيات ذات الصلة الى جانب المؤسسات والهيئات ذات الاختصاص، والاثار البيئية والاقتصادية التي تخلٌفها حوادث التلوث النفطي وعمليات الاستجابة لها وطرق تقييمها وجمع الادلة واعداد المطالبات للتعويض عنها ومعايير قبول هذه المطالبات وتضمين هذه القوانين في التشريعات الوطنية".

من جانبه قال جوس مورا رئيس الصندوق الدولي للتعويض عن التلوث النفطي: "يُنقل عن طريق البحر 80% من التجارة العالمية من حيث الحجم، ويجري تناول هذه التجارة عن طريق الموانئ في جميع أنحاء العالم، الأرقام من مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد) والمنظمة البحرية الدولية، ويتكون الأسطول التجاري العالمي من قرابة 90,000 سفينة، منها ما يزيد عن 8،000 ناقلة تشارك في النقل الدولي للنفط، ويعتبر مضيق هرمز طريقًا تجاريًا أساسيًا لمرور نسبة كبيرة من النفط المنتج في المنطقة إلى بقية أنحاء العالم، إذ يمر فيه ثلث النفط العالمي المنقول بحرًا يوميًا، وعلى هذا النحو يتعرض المضيق بشكل كبير لمخاطر حوادث الشحن والتلوث البحري، وتفيد التقارير أن هناك أكثر من 5000 ناقلة نفط تمر عبر المضيق كل عام على الساحل العماني فقط ؛ وبالتالي فإن خطر التلوث النفطي يشكل تهديدًا حقيقيًا، حيث كانت المهمة الرئيسية للمنظمة البحرية الدولية منذ إنشائها وضع إطار عمل تنظيمي شامل للشحن البحري الدولي يتضمن حماية البيئة البحرية، ولقد نشأ نظام التعويض عن التلوث النفطي من ذلك الإطار باعتماد أول اتفاقية دولية تنظم مسؤولية مالكي الناقلات في حالة التلوث النفطي (إتفاقية المسؤولية المدنية عن أضرار التلوث النفطي 1969)، واستُكمل بإتفاقية صندوق عام 1971م التي جعلت الصندوق الدولي للتعويض عن التلوث النفطي يقدم تعويضًا إضافيًا لضحايا تسرب الناقلات".

وأضاف رئيس الصندوق قائلاً: "لقد تطور نظام التعويض منذ التشغيل الكامل في عام 1978م على مدى 40 عامًا ليصبح نظامًا فريدًا وفعالًا لحماية الأفراد والبلدان من التأثيرات الضارة للتلوث النفطي، حيث يضم إتفاقيتان (إتفاقية المسؤولية المدنية 1992، وإتفاقية صندوق 1992( ، وبروتوكول اختياري للتعويض المالي الإضافي (بروتوكول الصندوق التكميلي 2003)، والذي ينطبق على تسرب النفط من ناقلات النفط، ويقدم تعويضات لضحايا التلوث وتكاليف إعادة البيئة البحرية إلى حالتها الطبيعية من خلال التسوية الودية، ويُمول من قبل مالكي السفن (من خلال شركات التأمين للحماية والتعويض I&P) وشركات النفط في 115 دولة من خلال تطبيق موحد في جميع الدول الأعضاء، وتتراوح المبالغ المتاحة لكل حادثة من 127 مليون دولار إلى 1.06 مليار دولار أمريكي حسب الإتفاقيات السارية في البلد. وفي ما يتعلق بسلطنة عُمان فإن المنطقة تعد عالية المخاطر بسبب كميات النفط المصدرة والمنقولة بالقرب من سواحلها، ولقد تعرض لمجموعة من الحوادث كان أبرزها سيكي في عام 1994م ، ونيساآر 3 في عام 2013م، ولقد كانت سلطنة عُمان من أوائل الدول التي اعتمدت نظام التعويضات الدولية من خلال إتفاقية المسؤولية المدنية 1969م،  وإتفاقية الصندوق 1971م في عام 1985م.

وأشار جوس مورا إلى أن الإحصائيات تظهر أنه على الرغم من زيادة الحركة المرورية للناقلات وحجم النفط المنقول إلا أن عدد الحوادث ما زال يتناقص ولكن يتزايد تعقيد التعامل مع التسرب من الناقلات، وأن أعداد وصعوبة مطالبات التعويض المطروحة مع إرتفاع مستوى توقعات مقدمي المطالبات قد تشكل تحديًا على النظام بصيغته الحالية، كما أن تزايد عدد الحوادث الصغيرة التي بها مشاكل تتعلق بالتأمين (عدم وجود تأمين أو تغطية التأمين غير كافية)، والحوادث التي يكون فيها الصندوق الدولي للتعويض عن التلوث النفطي مسؤولا بشكل مباشر عن كافة المطالبات في الأعوام الأخيرة الأمر الذي شكل مجموعة من التحديات على المنظمة. وتقوم لجنة التدقيق بالصندوق الدولي للتعويض عن التلوث النفطي بدراسة حول المسائل المتعلقة بالتأمين وستخرج بتوصياتها قريبًا، كما أن مسألة تطبيق شروط دنيا تفرض على الناقلات الصغيرة القادرة على نقل النفط هي أحد المسائل التي يمكن للدول الأعضاء في الصندوق مناقشتها في أي وقت، وقد يكون هنالك طرقًا عملية لضمان أن يكون التمويل المقدم من شركات النفط مستدامًا، ولابد أن نعمل معًا على تحقيق ذلك. 

وإختتم رئيس الصندوق الدولي قائلاً: لقد أنتجت الإتفاقية الدولية بشأن المسؤولية والتعويض عن الأضرار فيما يتعلق بنقل المواد الخطرة والضارة بحرًا 2010 نظامًا مماثلًا للتعويض في حالات الحوادث التي تتضمن كافة أنواع البضائع الخطرة المنقولة بحرًا من حامض الكبريتيك إلى الغاز الطبيعي المسال و ما يقارب 2,000 نوع من المواد الأخرى التي يتم نقلها بانتظام عن طريق السفن، حيث صادقت عليها 4 دول حتى الآن. ونظرًا لأن 8 دول مطلوبة لبدء سريان الإتفاقية يتوقع أن يبدأ سريانها بعد بضع سنوات، وتعد هذه الإتفاقية آخر صك من صكوك المنظمة البحرية الدولية المتعلقة بالتعويض التي لم تدخل حيز النفاذ بعد، لذا أحث سلطنة عُمان على النظر فيها عن كثب حتى تساهموا في ضمان حماية الأفراد والبيئة من أي نوع من أنواع حوادث الشحن البحري، كما أن إهتمامات سلطنة عُمان كبيرة تتعلق بنقل الغاز بما في ذلك الغاز الطبيعي المسال لذا فإن لهذه الإتفاقية يجب أن تكون من صالحكم.

كما تهدف ورشة العمل إلى معرفة القطاعات التي يشملها التعويض جراء التلوث النفطي، وإكساب المشاركين القدرة على تقييم الأضرار الناتجة عن حوادث التلوث النفطي، وتعريف المشاركين بالطرق والاجراءت اللازمة لعمليات مسح المناطق الملوثة بالزيت وكيفية توثيقها.

وتناقش حلقة العمل مجموعة من المحاور تتضمنالإطار القانوني لصناديق التعويض عن التلوث النفطي، وتأثيرات التلوث النفطي وخيارات الاستجابة الفاعلة، وإعداد مطالبات الاستجابة للتلوث النفطي والتدابير الوقائية، وإعداد مطالبات قطاع الثروة السمكية وقطاع السياحة، وإعداد مطالبات التأثيرات البيئية وانتشال حطام السفن، وتضمين أنظمة التعويض في القوانين الوطنية.

 وتتواصل فعاليات حلقة العمل لليوم الثاني على التوالي حيث يناقش أنواع الضرر الذي تتعرض له الثروات البحرية والسمكية، ومعايير قبول المطالبات والمشاكل الشائعة عن تقديمها وتقييمها، وتمرين عملي حول مطالبات قطاع الاسماك وتربية الاحياء البحرية، والمطالبات المتعلقة بقطاع السياحة، ومطالبات الاضرار البيئية وإزالة الزيوت من السفن، ودراسة الحالات متعلقة بالتعويضات، بالإضافة إلى تضمين نظام التعويض الدولي في القانون الوطني.