EN
80071999

التنوع الأحيائي

04/09/2015
4950

التنوع الأحيائي
تزخر سلطنة عُمان بموقعها الجغرافي وتنوع تضاريسها من جبال وأودية وسهول ومنحدرات وجروف صخرية ومناطق ساحلية، جعلها تتمتع بتنوع أحيائي متفرد بالرغم من المناخ الجاف الذي يسود معظم مناطق السلطنة، وتبلغ مساحة السلطنة (309,500) كم2 ويصل مجموع أطوال السواحل العمانية إلى 3165كم. لذلك فأن صون الموارد الطبيعية وحماية مفردات الحياة الفطرية وموائلها الطبيعية والمحافظة على التنوع الأحيائي في السلطنة يعد أمراً في غاية الأهمية، وذلك لأن  أي تغير في البيئات الطبيعية سوف يواكبه خسارة لا تعوض بثمن ونقص شديد في الموارد الطبيعية النادرة، كما أن هذه الموارد الطبيعية تواجه عدة تحديات من بينها الرعي الجائر وقطع الأشجار وتآكل التربة والتصحر والجفاف وتدهور الأراضي وغيرها. 

الغطاء النباتي :
إن موقع السلطنة الجغرافي جعلها تزخر بأشكال مختلفة من الأنواع النباتية، حيث تم تسجيل ما يزيد على (1295) نوع من النباتات منها ماينمو في الصحاري الجافة ومنها ما ينموفي المناطق الخصبة ومجاري الأودية والمناطق الساحلية. وتعد البيئات النباتية بالسلطنة فريدة من نوعها من خلال تميز كل بيئة بمجموعة من النباتات والأشجار تكيفت للنمو في فيها دون البيئات الأخرى.وتعد جبال محافظة ظفار وجبال شمال عمان وسلسلة جبال الحجر الشرقي والغربي والهضبة الجيرية بمحافظة الوسطى من أهم المراكز الرئيسية للأنواع النباتية بالسلطنة ، حيث يوجد في منطقة الجبل الأخضر بعض أنواع الأشجار المعمرة التي تنفرد بها السلطنة كأشجارالعلعلان والعتم والبوت. 

حسب المسوحات المتاحة فإن حوالي (136) نوعا أو فصيلة نباتية موجودة في السلطنة مهددة بالانقراض ، (80%) منها موجودة في محافظة ظفار، من هذه الأنواع هناك حوالي (100) نوع مستوطن وتوزيعها كالأتي: (63) في محافظة ظفار و(12) في وسط السلطنة و(25) في الجبال الشمالية, ومنها (22) نوعاً غير مصنفة والأرجح أنها مستوطنة تنفرد بها السلطنة وحدها، وتكون نسبة الإستيطان المتفرد عالية في الجنوب ونسبته (46%) ومعظم هذه الأنواع مهددة.
وأهم التهديدات التي تواجه النباتات البرية تتمثل في الزحف الناجم عن النشاط الحضري والاستيطان والزراعة وإنشاء الحدائق وتربية الماشية وصناعة النفط والغاز والرعي الجائر والتلوث وقيادة المركبات خارج الطرق المحددةوغيرها.


الفلامينجو (النحام) في أحد أخوار محافظة ظفار

الطيور:
أدى تنوع البيئات الطبيعية العمانية بين الشواطئ الساحلية و الخيران وقمم الجبال العالية و الأودية الحصوية والسبخات والمناطق السهلية والصحاري الممتدة لأنواع مختلفة من الطيور أن تجد البيئة التي تناسبها للعيش و التكاثر.حيث تم تحديد حوالي (546) نوعا من أنواع الطيور بعضها مقيم والآخر زائر يتوقف في أراضي السلطنة أثناء هجرته،ويعد الساحل الشرقيللسلطنة وما ارتبط به من جزر مكانالاستراحةالكثير من الطيور المهاجرة بين قارات آسيا وافريقيا وأوربا.

وتستوطن في جزر الديمانيات والأخوار في محافظة ظفارالعديد من أنواع الطيور وبحسب الدراسة التي قام بها (McGrady) يوجد حوالي (76) نوع من الطيور في محمية جزر الديمانيات، ويشكل هذا العدد حوالي10% من أعدادها في العالم، كما أن هناك أنواع من الطيور المهددة التي تزور السلطنة على فترات منتظمة تشمل البط المدني والعقاب الأسفح الكبير وملك العقاب والعويس والزقزاق الإجتماعي و الكروان ذو المنقار المستقيم و النورس أبيض العين والحسون ذو الجناح الذهبي وغيرها.
وتأتي التهديدات الرئيسية لأنواع الطيور من تدمير الموائل الطبيعية لهذه الأنواع نتيجة لسوء استخدامات الأراضي خاصة حول الخيران الساحلية الصغيرة في المناطق المأهولة بالسكان وإدخال أنواع غريبة إلى البيئة قد تشكل تهديدا لبعض أنواع الطيور البرية في السلطنة.


السلحفاة الخضراء في شواطئ محمية السلاحف

البيئة  البحرية:
تعتبر البيئة البحرية العمانية واحدة من أغنى البيئات البحرية في منطقة الخليج العربي، حيث ان امتداد سواحل السلطنة التي يصل مجموع أطوالها إلى 3165 كيلو متر قد أدى إلى تنوع أحيائي بحري وساحلي فريد، فقد تم تسجيل أكثر من(20) نوعا ونوعا فرعيا من الحيتان والدلافين  منها حوت العنبر والحوت الأحدبوالدولفين الشائع والدولفين ذو الأنف القنيني. ويعتبر الحوت الأحدب وحوت العنبر من الثدييات البحرية العمانية المصنفة في قائمة الاتحاد العالمي للصون.
ويوجد في البحار العمانية خمسة أنواع من السلاحف البحرية، أربعة أنواع منها فقط تعشش على شواطئ السلطنة، وتعد جزيرة مصيرة أهم مواقع تعشيش للسلاحف من نوع  الريماني (Caretta caretta)، كما أن السلاحف الخضراء (Chelonia mydas) تعد من الأنواع التي تعشش في معظم سواحل السلطنة، حيث تعشش في منطقة رأس الحد وحدها أكثر من ثلاثة عشر ألفا (13000) من هذه الفصيلة سنوياً.
ويتميز الساحل العماني بتداخل الشواطئ والتجاويف الصخرية الشاطئية والأخوار الساحلية التي تزخر بتنوع نباتي يلعب دوراً حيوياً في إنتاجية النظم البيئية.  ونظرًا لأهمية أشجار القرم في السلطنة بوصفها بيئة مهمة للعديد من الكائنات البحرية بالإضافة إلى كونها مناطق ذات جمال طبيعي رائع وجذاب، ولحماية هذه الأشجار وصونها من التدهورتم إعادة استزراع العديد من والأخوار في بعض محافظات السلطنة بأشجار القرم.
واهم ما تتمتع به البيئة البحرية العمانية وجود مستعمرات الشعاب المرجانية، ويوجد في السلطنة أكثر من (130) نوع من الشعب المرجانية، حيث تعد مناطق جذب وتجمع للأسماك والكائنات البحرية الأخرى بسبب توافر الغذاء والحماية، كما تعتبر مناطق للتزاوج ووضع البيض وحضانة صغار الأسماك والكائنات البحرية الأخرى.
وتتعرض الشعاب المرجانية في الوقت الحاضر للعديد من التهديدات، حيث تعتبر أدوات الصيد المفقودة المهملة ومصائد الأسماك ومراسي القوارب وتراكم المخلفات وتعمير الشواطئ والتلوث بالنفط والتنمية الحضرية والساحلية من التهديدات التي أدت إلىتدمير مساحات كبيرة من المستوطنات المرجانية.



المها العربية بمحمية الكائنات الحية والفطرية

                                                                                                                    

الثدييات البرية: 
تتميز البيئة العمانية بالثراء، حيث تزخر بالعديد من مظاهر التنوع الأحيائي وتحظى الحياة البرية بالاهتمام والحماية في بيئاتها الطبيعية، ومن بين الأنواع العديدة ، تضم الثدييات البرية في السلطنة حوالي (99) نوع منها مجموعة من الحيوانات النادرة التي تشمل الثدييات المهددة بالإنقراض كالنمر العربي والمها العربي والوعل العربي والغزال العربي وغزال الريم والوعل النوبي وأرنب مصيره والوشق والضبع المخطط والثعلب الرملي.
ويوجد في السلطنة نوعان من الغزلان : الغزال العربي والغزال الرملي (الريم)، وفي إطار جهود الحكومة المستمرة للحفاظ على هذه الأنواع من الحيوانات البرية خارج مواطنها الطبيعية تم الاحتفاظ بمجموعة من هذه الحيوانات في الأسر، حيث يوجد حاليا خمسة وتسعون (95) غزال عربي في مركز تأهيل وإكثار الحياة الفطرية بولاية بركاء، والتي تم إكثارها بهدف إطلاقها في البراري العمانية وبشكل خاص بالمناطق التي قد تنقرض منها مستقبلا.
ويعد الوعل العربي من الأنواع المحمية بموجب قانون المحميات الطبيعية وصون الأحياء الفطرية رقم (6/2003)، وتبذل الجهات الحكومية المعنية بحماية الحياة الفطرية بالسلطنة قصارى جهدها لحمايته في مواطنه الطبيعية ، كما قام مكتب حفظ البيئة بديوان البلاط السلطاني منذ 1980م بتربيته في الأسر لزيادة أعداده وإطلاقه في البراري لحمايته من الانقراض.

وتتمثل التهديدات على الحيوانات البرية في تدمير الموائل الطبيعية والصيد المستمر والتهريب إلى خارج السلطنة بالرغم من الحظر القائم على الصيد والحماية القانونية التي  تتمتع بها كافة أنواع الثدييات البرية .هذا بالإضافة للعديد من الأنشطة البشرية التي ساهمت بشكل مباشر أو غير مباشر في تغيير بيئات الموائل الطبيعية والزحف عليها بسبب استخدام الأراضي الغير مستدام.